المذكِّرَات النَّحْوِيَّـهْ

شَرْح الأَلفيَّهْ

بقلم

الدّكتور/ عبدالرَّحمن بن عبدالرَّحمن شُمَيْلَة الأَهدل

المدرِّس بمعهد الحرم المكِّي الشَّريف

على ألفيَّـة الإمام / أبي عبد الله محمَّد بن عبد الله جمال الدّين بن مالك الطَّائي الْجَيَّاني

( المتوفى سنة (672) هجـريـة )

الجزء الأَول

حمدا لمن رفع منزلة العلماء ، ونصب الأدلة على وحدانيّته فتنزه عن الشركاء ، وخفض أهل الكفروالضلال واتصف بالعظمة والكبرياء ، وأشهد أن لا إله إلا هو شهادةَ جَزْمٍ مُبَرَّأَةً عن وصمة التردد والرياء ، وصلاةً وسلامًاعلى من أُعْطِيَ جوامع الكلم ، وعلى آله وصحبه والتابعين ، ومن نحا نحوهم إلى يوم الدين .

أَمَّا بعد /

فإنّ شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك يعتبر واسطة عِقْدِ شروحها ، إذْ تَمَيَّزَ بإشراق عباراته ، ووفرة فوائده ، وكثرة عوائده ، ودعمه الأحكام النحوية بدلائل من الآيات القرآنية والشواهد العربية .

ومنذ كُلِّفْتُ من قبل معهد الحرم المكي الشريف بتدريسه ،كان رَغْمَ مميزاته السابقة تصادفنا مباحث ترتفع عن مدارك بعض الطلاب ، فتصطدم أفكارهم بغوامض إشارته ، وتحار البابهم في هَضْم مباحثه ، لا سيّما وهم لم تسبق لهم ممارسة تامة لعبارات الأقدمين ، ولم يناجوا أساليبهم طويلاً ، لذلك كنت أنحو بهم جهة ما ألفوه من الألفاظ ، وما اعتادوا عليه من الأساليب المقربة لما نأَى من المعاني ، فأَجِدُ منهم الأُنس بما ألفوه ، والفهم السريع لما تصعب عليهم .

وفي إحدى جلساتي مع مديرنا الموفق الشيخ/ صالح بن محمد المقوشي رعاه الله اقترح عَلَيَّ ما كان يتردد على خاطري بين الْفَيْنَةِ والْفَيْنَهْ ، إذْ قال : لو كتبتَ لطلابك مذكرات تسهِّل عليهم مطالب الكتاب ، وتيُسِّر لهم ما تعسَّر على أفهامهم هضمه ، لكان أنجح وأنفع ، على أن تكون مذكراتك مستوعبة لما تضمنه الأصل ، محتوية على مفردات المنهج ، لا ترتفع عليه ولا تقصر عنه ، مشترطاً في اقتراحه أن تبدوَ في ثوب شفَّاف يتجلى باطنه من ظاهره ، ويتميز بإماطة اللثام عن مكامن الخفاء ، فترفع اللبس وتكشف بالبيان مواقع الغموض فَتُبَدِّد ظلمات الحيرة .

بل إنا تداولنا معا إخراج المقرر على شكل أسئلة وأجوبة على النحو الذي انتهجناه في "النحو المستطاب" ثم عَنَّ لنا غير ذلك .

وفي الحقيقة علمت أن المهمة شاقة ، والمسؤولية كبيرة ، بَيْدَ أنّ من استنفد الْجُهْد فقد قام بما يجب ، فشمّرتُ عن ساعد الجِد وبدأت الكتابة مستعينا بالمولى تقدست أسماؤه ، وهو أهل الثناء والمجد .

وأستطيع بلورة عملي الجديد فيما يلي :

أولاً : إيثار اللفظ المتداول كثيراً على غيره كتوطئة لفهم المعنى .

ثانياً : جمع الموضوع الواحد في مكان واحد وإن تفرق في الأصل .

ثالثاً : طرح الخلافات التي لاتخدم مصلحة الطالب ولا تتلاءم مع مستواه العلمي وأشير إليها في الهامش .

رابعاً : القيام بإضافة ما أهمله النظم ، أو الشرح من الأحكام النحوية إن كانت من أصول الباب .

خامساً: إعراب الأمثلة والأبيات التي أَسْتَشْهِدُ بها .

سادساً: إثبات عناوينَ عدة لمسائل الباب الواحد ، إذِ التقسيم المنظَّم من وسائل الإفهام .

سابعاً : أَبْدَأُ أَوّلاً بإيضاح المسائل والتدليل عليها استشهاداً ، وبعد أن تتجلى ملامحها ويتضح رسمها أذكر الأبيات المشيرة إليها من الألفية لتكون بعد الشرح واضحة المبنى ، جَلِيّة المعنى ، فتعلق بالذهن وتلتحم بالذاكرة .

والله تعالى أرجو أن يكون هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم ، وأن تكون هذه المذكرة وافية بالغرض ، صافية المنهل ، دانية القطاف ، تفتح مغاليق الإشكالات ، وتدفع الطالب قُدُمًا وتفوز برضى الجميع من الدارسين ، والباحثين ، إنه سميع مجيب .

د/ عبدالرحمن بن عبد الرحمن شُمَيْلَة الأهدل

مـكـة المـكـرمـة

5/ 5 / 1418 هـ

 

قال الشيخ الإمام العالم العلامة أبوعبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك جمال الدين الطائي الجياني رحمه الله(1)

قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ مَالِكِ مُصَلِياً عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى وَأَسْتَعِيْنُ اللهَ فِي أَلْفِيَّهْ(3) تُقَرِّبُ الأَقْصَى (6) بِلَفْظٍ مُوْجَزِ(7) وَتَقْتَضِي (10)رِضَاً بِغَيْرِ سُخْطِ .

 

أَحْمَدُ رَبِّى اللهَ خَيْرَ مَاِلِكِ وَآلِهِ الْمُسْتَكْمِلِيْنَ الشَّرَفاَ(2) مَقَاصِدُ النَّحْوِ(4) بِهَا مَحْوِيَّهْ(5) وَتَبْسُطُ الْبَذْلَ(8) بِوَعْدٍ مُنْجَزِ(9) فَائِقَةً(11) أَلْفِيَّةَ ابْنِ مُعْطِ( 12) .

___________________________

( 1 ) لابن مالك رحمه الله مؤلفات كثيرة في شتى العلوم ، ومنها هذه الأرجوزة المسمى بالألفية ، فقد كثر إقبال العلمآء على شرحها ، فمنهم من أطال ، ومنهم من اختصر ، توفي ابن مالك رحمه الله سنة اثنين وسبعين وستمائة هجرية .

( 2 ) الشرفا : بفتح الشين أي العلو ، مفعول به للمستكملين ، وبضمها نعت ثان لآل ، إذ هو مقصور من ممدود " أصله " الشرفاء .

( 3 ) عدتها ألف بيت .

( 4 ) مقاصدالنحو : أغراضه و مهماته .

( 5 ) محويّة : مجموعة ، وسكِّن الهاء لأجل النظم .

( 6 ) الأقصى : الأبعد من غوامض المسائل فيصير واضحا .

( 7 ) ألموجز : بفتح الجيم وكسرها، ما قل لفظه وكثر معناه .

( 8 ) تبسط البذل : توسع العطاء .

( 9 ) منجز : سريع الوفاء .

(10) تقتضي : تطلب .

(11) فائقة : من فاق الرجل أصحابه علاهم بالشرف وهذه الألفية فاقت على مثيلاتها ، و يجوز في فائقة النصب على الحال من فاعل تقتضى والرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف والجر نعتا لألفية .

(12) ابن معط : هو الشيخ أبوالحسين يحي بن عبد المعطي بن عبد النور الزواوي الملقب زين الدين ، له ألفية في النحو ، توفي سنة ثمان وعشرين وستمائة هجرية .

وَ هْوَ بِسَبْقٍ حَاِئزٌ(1)تَفْضِيلاَ وَالله يَقْضِى بِهِبَاتٍ وَافِرَهْ(2) .

 

مُسْتَوْجِبٌ ثَنَائِيَ الْجَمِيلاَ لِي وَلَهُ فِي دَرَجَاتِ الآخِرَهْ(3) .

*******

___________________________

( 1 ) حائز : جامع ، وكل من ضم شيئاً إلى نفسه فقد حازه .

( 2 ) وافرهْ : زائدة ، وقد وصف " هبات " وهو جمع ، بوافرة ، وهومفرد لتأوله بجماعة والأفصح وافرات لأن هبات جمع قلة والأفصح في جمع القلة مما لا يعقل وفي جمع العاقل مطلقا المطابقة نحو : الأجذاع انكسرت ، ومنكسرات ، والهندات والهنود انطلققن ، ومنطلقات ، والأفصح في جمع الكثرة ممالايعقل الإفراد نحو : الجذوع انكسرت ، ومنكسرة .

( 3 ) قال بعض العلماء كان الأولى أن يقول ابن مالك رحمه الله

والله يقضي بهباتٍ جَمّــهْ .

 

لي وله ولجميع الأُمّــــهْ .

ليعم الدعاء جميع المسلمين فيكون ذلك أقرب إلى الإجابة .

 

@ الْكَلاَمُ وَمَا يَتـأَلَّفُ مِنْهُ @

الكلام لغة(1) اسم لكل ما يتكلم به مفيدا كان أو غير مفيد(2) وفي اصطلاح النحاة ما جمع قيودا أربعة هي اللفظ(3)، المركب(4)، المفيد(5)، الوضع العربي(6) مثال المستوفي للشروط نحو "زيد قام أبوه"(7) ونحو : "استقم"(8).

فالمثال الأول مركب من مبتدأ وفعل وفاعل والثاني مركب من فعل أمر وفاعله المستتر فيه وجوبا وقد حصلت الفائدة بكل منهما لأنهما ألفاظ وضعتها العرب دليلاً على المعنى .

@ الكَلِمُ @

الكلم اسم جنس(9)واحده كلمة وهوما تركب من ثلاث كلمات فأكثر أفاد أو لم يفد

___________________________

( 1 ) لغةً : منصوب على التمييز لا على نزع الخافض لأنه سماعي إلا أن يقال إنّ المؤلفين أجروه مجرى القياسي لكثرته في كلامهم .

( 2 ) ويقال فيه الكلام لغة ما أفاد من كتابة وإشارة وعُقَدٍ ونُصُبٍ ولسان حال .

( 3 ) اللفظ : لغة الطرح والرمي يقال أكلت التمرة ولفظت النواة ، واصطلاحا الصوت المشتمل على بعض الحروف الهجائية التي أولها الألف وآخرها الياء .

( 4 ) المركب : لغة تركيب شئ على شئ كوضع متاع على آخر ، واصطلاحا ما تركب من كلمتين فأكثر نحو قام زيد ، وزيد قام أبوه .

( 5 ) المفيد : لغة ما أفاد أي فائدة كانت ، واصطلاحاً ما أفاد فائدة تامة يحسن سكوت المتكلم والسامع عليها حيث لا يكون السامع منتظراً لشئ آخر .

( 6 ) الوضع : لغة الحط والولادة ، واصطلاحاً جَعْل اللفظ دليلاً على المعنى .

( 7 ) زيد قام أبوه : [زيد] مبتدأ [قام] فعل ماض [أبو] فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الستة [أبو] مضاف و [الها] ضمير متصل في محل جر بالإضافة ، وجملة الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ .

( 8 ) استقم : فعل أمر ، وفاعله مستتر فيه وجوبا تقديره أنت .

( 9 ) اسم الجنس نوعان : اسم جنس ، جمعي واسم جنس افرادي ، فاسم الجنس الجمعي ما دل =

فالمفيد نحو : زيد قام أبوه(1)، وغير المفيد نحو : إن قام زيد .

@ الْكَلِمَةُ(2) @

تطلق الكلمة على الجمل المفيدة كقولهم في لا إله الا الله كلمة الإخلاص(3).

وفي اصطلاح النحاة اللفظ الموضوع لمعنى مفرد ، وأقسام الكلمة ثلاثة اسم وفعل وحرف جاء لمعنى(4) فاتضح مما سبق أن بين الكلام والكلم عموماً وخصوصا من وجه فنحو

قام زيد كلام فقط(5) ونحو ..............................................................
___________________________

= على الماهية بقيد الجمع فإنه يقع على القليل والكثير ولا يقع على أقل من ثلاثة على الأصح وهو ثلاثة أنواع الأول ما يمتاز عنه واحده بتاء التأنيث وهو الأكثر نحو تمر وتمرة ونخل ونخلة وكَلِم وكلمة ، الثاني ما يمتاز عن واحده بالتاء عكس ما قبله وهو نادر نحوكمأة بالتاء واحدها كمء بدون تاء ، والثالث ما يمتاز واحده عنه بياء النسب وهو كثير نحو عرب وعربي وعجم وعجمي .

واسم الجنس الافرادي مادل على الماهية بلا قيد أي من غير دلالة على قلة أو كثرة نحو لبن ، وماء ، وتراب ، وثَمَّ نوع رابع هو اسم الجمع وهو ما يدل على الآحاد المجتمعة الغير المتعاطفة باعتبار الكمية وهو نوعان : الأول مالا واحد له من لفظه نحو: قوم ، ونساء ، ورهط ، والثاني ماله واحد من لفظه نحو: صحب ، وركب ، وطير، في جمع صاحب ، وراكب ، وطائر .

( 1 ) زيد قام أبوه : تقدم إعرابه صفحة ( 8 ) .

( 2 ) الكلمة : بفتح الكاف وكسر اللام هذا هو الأفصح ، ويجوز فيها فتح الكاف وكسرها مع سكون اللام "كَتَمْرَة" و "سِدْرَة" .

( 3 ) ومنه قوله تعالى { كلا انها كلمة هو قائلها } إشارة إلى قوله { رب ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت } .

( 4 ) قوله جاء لمعنى قيد به الحرف لإخراج حروف التهجي فليس كل واحد منها كلمة لعدم دلالته على معنى .

( 5 ) لأنه أقل من ثلاث كلمات .

 

إن قام زيد كَلِمٌ فقط(1) ونحو : زيد قام أبوه كلام وكَلِمٌ(2) والقول يعم الجميع إذ يقال للكلام قول ، وللكلمة قول ، وللكَلِمِ قول ، وقد تقدم أ نّ الكلمة أيضاً تطلق على الجمل المفيدة .

يقول الناظم

كَلاَمُنَا لَفْظٌ مُفِيدٌ كَاسْتَقِمْ وَاحِدُهُ كَلِمَةٌ وَالْقُوْلُ(3) عَمْ(4) .

 

وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ وَ كِلْمَةٌ بِهَا كَلاَمٌ قَدْ يُؤَمْ(5) .

قول الناظم كلامنا ليعلم أن التعريف إنما هو للكلام في اصطلاح النحويين .

وقد استغنى الناظم بقوله "استقم" عن التركيب ، والوضع لأنه مركب من فعل أمر وفاعله المستتر فيه وجوباً وقد وضعته العرب دليلاً على المعنى وهو الأمر بالاستقامة .

@ الاسْمُ(6) وَعَلامَاتُهُ @

الاسم لغة مادل على مسماه ، واصطلاحـاً كلمة دلت على معنى في نفسها ولم تقترن

بزمن .

يميز الاسم عن الفعل والحرف بعلامات كثيرة منها الجر سواء كان بالحرف ...........

___________________________

( 1 ) لأنه غير مفيد .

( 2 ) لأنه مركب من ثلاث كلمات ومفيد .

( 3 ) القول : لفظ دال على معنى على الصحيح .

( 4 ) عم : يجوز أن يكون فعلاً ماضياً بمعنى شمل ، ويجوز أن يكون اسم تفضيل أصله "أعم" بمعنى أشمل حذفت همزته كما حذفت من خير وشر لكثرة استعمالهما وأصلهما أخير، وأشر ، بدليل مجيئهما على الأصل في قول الراجز

بلال خير الناس وابن الأَخْيَرِ .

( 5 ) يؤم : يقصد

( 6 ) الاسم : مشتق من السمو وهو العلو في رأي بَصْرِي ، سمي بذلك لعلوه على أخويه الفعل والحرف لاستغنائه عنهما وافتقارهما إليه ، وقيل مشتق من السمة وهي العلامة في رأي كوفي ، سمي بذلك لأنه علامة على مسماه .

أو الإضافة ، أو التبعية ، نحو : مررت بغلام زيد الفاضل(1) فالغلام مجرور بالحرف وزيد مجرور بالإضافة ، والفاضل مجرور بالتبعية .

ومنها دخول حرف من حروف النداء(2) نحو : يازيد(3)ودخول "أل" نحو : الرجل والإسناد(4) نحو : زيد قائم(5) ، والتنوين(6) ، وهو عشرة أقسام :

الأول : تنوين التمكين(7) ويسمى تنوين الصرف وهو اللاحق للأسمآء المعربة المنصرفة نحو : زيد ورجل .

الثاني : تنوين التنكير وهو اللاحق لبعض الأسمآء المبنية للفرق بين معرفتها ونكرتها نحو : مررت بسيبويه(8) فإن كسرت الهاء من غير تنوين كان معرفة علما على الامام المشهور في النحو(9)

___________________________

( 1 ) مررت بغلام زيد الفاضل : [مررت] فعل وفاعل [بغلام] جار ومجرور [الباء] حرف جر[غلام] مجرور [بالباء] [غلام] مضاف و[زيد] مضاف إليه مجرور [الفاضل] نعت لزيد تبعه في جره .

( 2 ) ولا يرد ياليت قومي ، لأن المنادى محذوف أي "يا هؤلاء ليت قومي"

( 3 ) يازيد : [يا]حرف نداء [زيد] منادى مفرد علم مبنى على الضم في محل نصب .

( 4 ) الإسناد : ضم كلمة إلى أخرى على وجه مفيد ، وهو أنفع علاماته إذ به تعرف اسمية التاء من ضربت .

( 5 ) زيد قائم : [زيد] مبتدأ مرفوع و[قائم] خبره .

( 6 ) التنوين : لغة التصويت يقال نون الطائر إذا صوت ، واصطلاحاً نون ساكنة زائدة تلحق آخر الاسم لفظاً وتفارقه خطا ً.

( 7 ) سمي بذلك لأنه يدل على مكانة الاسم ورسوخ قدمه في الأسمية والاعراب ، فلم يشبه الحرف فيبنى ولا الفعل فيمنع من الصرف .

( 8 ) مررت بسيبويه : [مررت] فعل وفاعل [بسيبويه] جار ومجرور [الباء] حرف جر [سيبويه] بغير تنوين مبنى على الكسر في محل جر بالباء ، وإن كان منونا فتقول "ونُوِّن للتكثير".

( 9 ) سيبويه : هو أبوبشرعمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي توفي سنة ثمانين ومائة هجرية و"السِّيْب" لفظ فارسي معناه "رائحة التفاح" قال : البطليوسي- أبو محمد عبد الله بن محمد - في شرح الفصيح ، والإضافة في لغة العجم مقلوبة ، والسيب "التفاح" و"ويه" الرائحة ، والتقدير رائحة التفاح .

وان نونته كان نكرة(1) .

الثالث : تنوين المقابلة وهو اللاحق لجمع المؤنث السالم في مقابلة جمع المذكر السالم .

الرابع : تنوين الزيادة ويسمى تنوين المناسبة وهو اللاحق لغير المنصرف كقراءة نافع(2) { سَلاسِلاً وأَغْلالاً } بتنوين سلاسلاً (3) لمصاحبته للمنصرف الذي هو أغلالا.

الخامس : تنوين العوض وهو اللاحق لآخر الاسم المضاف عوضا عن المضاف إليه وهو ثلاثة أقسام :

قسم يكون عوضا عن جملة وهو الذي يلحق إذْ عوضا عن جملة تكون بعدها نحو قوله تعالى { وَأَنْتُمْ حِيْنَئِذٍ تَنْظُرُوْنَ(4)} أي حين إذْ بلغت الروح الحلقوم ، فحذف بلغت الروح الحلقوم وأتي بالتنوين عوضا عنه .

وقسم يكون عوضا عن اسم وهو اللاحق لكلٍّ عوضا عما تضاف إليه نحو : كلٌ قائمٌ(5) أي كل إنسان فحذف إنسان وأتي بالتنوين عوضا عنه .

وقسم يكون عوضا عن حرف وهو اللاحق لجوار وغواش ونحوهما رفعا وجراً نحو ..

___________________________

( 1 ) وكان المراد حينئذ شخصاً ممن يسمى بهذا الاسم ، وكذلك نحو: صه ، وغاق غاق ، ونحوهما من أسماء الأفعال والأصوات فإنها تنون للفرق بين المبهم منها والمعين ، فصه مثلا إذا نويت به سكوتا تاما نَوّنْتَه وَحَكَمْتَ عليه بأنه نكرة ، أو السكوت المعين ، تركت تنوينه وحكمت عليه بأنه معرفة ويقال صاح الغراب غاق غاق بالتنوين إذا أردت صوتا ما ، وبغير تنوين إذا أردت صوتا خاصا .

( 2 ) نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني من القراء السبعة توفي سنة تسع وستين ومائة هجرية .

( 3 ) سلاسلا على صيغة منتهى الجموع فهو ممنوع من الصرف لكنه نون للمناسبة كما ذكر فهو في حال تنوينه على صورة المنصرف وليس بمنصرف حقيقة لأنه باق على منع صرفه .

( 4 ) { وأنتم حينئذ تنظرون } : [الواو] حالية [أنتم] ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ [حين] ظرف زمان منصوب متعلق بتنظرون [حين] مضاف و[إذ] ظرف لما مضى من الزمان في محل جر بالإضافة [تنظرون] فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبات النون لأنه من الأمثلة الخمسة ، و[الواو] ضمير متصل في محل رفع فاعل وجملة الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ .

( 5 ) كل قائم : [كل] مبتدأ مرفوع [قائم] خبره .

هؤلاء جوار(1) ، ومررت بغواش(2)، أصله جواري ، وغواشي ، فحذفت الياء وأُتي بالتنوين عوضا عنها(3) .

السادس : تنوين التكثير(4) وهو اللاحق لبعض الأسمآء المبنية لقصد التكثير نحو : هؤلاءٍ قومك(5) بتنوين همزة آخره .

السابع : تنوين الحكاية كما إذا سميت رجلا بعاقلة فإنك تبقيه في حال العلمية على ماكان عليه منونا فهو محكي(6).

الثامن : تنوين الضرورة وهو تنوين مالا ينصرف نحو قول امرئ القيس :

1ـ وَيَوْمَ دَخَلْتُ الْخِدْرَ خِدْرَ عُنَيْزَةٍ .

بتنوين عنيزة لضرورة الشعر وإلا فهي ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث .

___________________________

( 1 ) هؤلاءِ جوار : [الهاء] للتنبيه [أولاء]ِ اسم إشارة مبنى على الكسر في محل رفع مبتدأ [جوار] خبره مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة المعوض عنها التنوين .

( 2 ) مررت بغواش : [مررت] فعل وفاعل [بغواش] جار ومجرور [الباء] حرف جر [غواش] مجرور بالباء وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء المحذوفة المعوض عنها التنوين .

( 3 ) وأما في حالة النصب فتظهر الفتحة على الياء لخفتها نحو: رأيت جواريَ .

( 4 ) ويسمى تنوين الهمز، والتنوين الشاذ .

( 5 ) هؤلاءٍ قومك : [الهاء] للتنبيه [أُولاء]ٍ اسم إشارة مبنى على الكسر في محل رفع مبتدأ ونون للتكثير [قوم] خبر مرفوع [وقوم] مضاف و[الكاف] ضمير متصل في محل جر بالإضافة .

( 6 ) وكان حقه أن لا ينون لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث .

1ـ اللغة : [الخدر] بكسر الخاء وسكون الدال الهودج وهو أعواد تنصب فوق قتب البعير ثم ترخى فوقها الستور لتكون النسآء بداخله و[عنيزة] بضم العين وفتح النون لقب فاطمة ابنة عمه

الإعراب : [الواو] حرف عطف [يوم] ظرف زمان معطوف على ما قبله تبعه في نصبه [دخلت] فعل وفاعل [الخدر مفعول به منصوب [خدر] بدل من الخدر تبعه في نصبه و[خدر] مضاف و[عنيزة] مضاف إليه مجرور وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه اسم لا ينصرف للعلمية والتأنيث اللفظي ونون لضرورة الشعر، وجملة الفعل والفاعل في محل جر بإضافة يوم إليها

الشاهد فيه : قوله ( عنيزة حيث صرفه حين اضطر إلى ذلك مع كونه ممنوعاً من الصرف للعلمية والتأنيث اللفظي ) .

التاسع : تنوين الترنم(1) وهو اللاحق للقوافي المطلقة (2) بدلاً عن حرف كقول جرير :

2- أَقِلِّي اللَّوْمَ عَاذِلَُ وَالْعِتَابَـنْ .

 

وَقُوْلِي إِنْ أَصَبْتُِ لَقَدْ أَصَابَنْ .

أصله العتابا ، وأصابا فجِئَ بالتنوين بدلاً من الألف لأجل الترنم(3).

العاشر : التنوين الغالي(4) وهو الذي يلحق القوافي المقيدة(5)

___________________________

( 1 ) الترنم : مد الصوت بمدة تجانس الروي .

( 2 ) القافية التي في آخرها حرف علة تسمى مطلقة .

2ـ اللغة : [أقلى] اتركي و [اللوم] العذل والتعنف [عاذل] أصله عاذلة من العذول وهو اللوم في سخط و[العتاب] التقريع على فعل شئ أو تركه .

الإعراب : [أقلي] فعل أمر مبني على حذف النون ، و[الياء] ضمير متصل في محل رفع فاعل [اللوم] مفعول به منصوب [عاذلَُ] منادى مرخم حذف منه حرف النداء وأصله- ياعاذلة- مبنى على الضم على لغة من لاينتظر وعلى الفتح على لغة من ينتظر في محل نصب [و العتاب] [الواو] حرف عطف [العتابا] معطوف على [اللوم] تبعه في نصبه [وقولي] [الواو] حرف عطف [قول]ي فعل أمر مبني على حذف النون و[الياء] ضمير متصل في محل رفع فاعل [إن أصبت] [إن] حرف شرط جازم تجزم فعلين الأول فعل الشرط والثاني جوابه [أصبت] فعل وفاعل [أصاب] فعل ماض في محل جزم فعل الشرط و[التاء] ضمير متصل في محل رفع فاعل [لقد أصاب] [اللام] موطئة للقسم [قد] حرف تحقيق [أصاب] فعل ماض وفاعله مستتر فيه جوازا تقديره هو و[النون] للترنم حرف لامحل له من الإعراب وجملة لقد أصاب في محل نصب مقول القول ، وجواب الشرط محذوف يدل عليه ماقبله والتقدير" إن اصبت فقولي لقد أصاب

الشاهد فيه : قوله ( والعتابن ، وأصابن ، حيث دخلهما نون الترنم وآخرها حرف علة وهو ألف الإطلاق ) .

( 3 ) وقد دخل حرف الترنم على الحرف وهو "قد" كقول النابغة -أبو أمامة زياد بن معاوية الذبياني

أَزِفَ التَّرَحُّلُ غَيْرَ أَنَّ رِكَابَنَا .

 

لَمَّا تَزُلْ بِرِحَـالِنَا وَكَأَنْ قَـدٍ .

وهذا يدل على أن تنوين الترنم لا يختص بالاسم .

( 4 ) التنوين الغالي : هو الزائد على وزن الشعر .

( 5 ) إذا كان في آخر الكلمة التي في آخر البيت حرفاً صحيحاً ساكنا تسمى القافية مقيدة .

كقول العجاج بن رؤبة :

3 - وَقَاتِمِ الأَعْمَاقِ خَاوِي الْمُخْتَرَقْنْ .

الأصل المخترقْ .

ثم اعلم أن تنوين الترنم والغلو سميا تنوينا من باب المجاز كما جزم به الفاكهي(1) تبعا لجمع من المحققين لعدم اختصاصهما بالاسم ولثبوتهما خطا(2) وأَما الثمانية الباقية فاختصاصها بالاسم ظاهر لما أن واحدا منها لا يكون في الفعل .

يقول الناظم

بِالْجَرِّوَالتَّنْوِيْنِ وَالنِّدَا وَأَلْ .

 

وَمُسْنَدٍ لِلاسْمِ تَمْيِيزٌ حَصَلْ .